السيد نعمة الله الجزائري
523
زهر الربيع
لأنّي أردت أن أدخل إلى قلبها فزعا شديدا ليحمي طبعها ويقودها إلى تحريك يدها ، وتمشي الحرارة الغريزيّة في سائر أعضائها بهذه الواسطة ففرح الرّشيد وأجزل عطيّته . ذكاء النساء ومن ذكاء النّساء حكى المدائني قال خرج ابن زياد في فوارس فلقوا رجلا معه جارية حسناء فقالوا له خلّ عنها فرماهم بقوسه فخافوا منه ، فعاد ليرمي فانقطع الوتر فهجموا عليه وأخذوا الجارية ومدّ بعضهم يده إلى أذنها وفيها قرط فيه درّة فقالت وما قدر هذه الدّرّة لو رأيتم ما في قلنسوته من الدّرّ لاستحقرتم هذه فتركوها وأتبعوه وقالوا له ألق ما في قلنسوتك وكان فيها وتر قد نسيه من الدّهش فلمّا ذكره ركبه على القوس فولّى القوم عنه وخلّوا عن الجارية . ذكاء الكلب ومن ذكاء الكلب ما ذكره ابن الجوزي وهو أنّ بعض الأكابر مرّ بمقبرة وإذا قبر مكتوب عليه هذا قبر الكلب فسأل شيخا من أهل القرية فقال كان هاهنا ملك عظيم الشّأن وكان له كلب قد ربّاه لا يفارقه فخرج يوما إلى بعض متنزّهاته ، وقال للطّباخ أصلح لنا ثردة بلبن فجاءوا باللّبن إلى الطباخ ونسي أن يغطيّه فخرج من بعض السّقوف أفعى فكرع من ذلك اللّبن ومجّ في الثّردة من سمّه والكلب رابض يرى ذلك ولم يجد له حيلة يصل بها إلى الأفعى فلمّا أتى الملك من الصّيد قال للغلمان أدركوني بالثّردة فلمّا وضعت بين يديه لجّ الكلب في الصّياح فلم يعلم مراده فرمى إليه من ذلك الثّردة فلم يلتفت إليه وعينه إلى الملك فلمّا رآه يريد أن يضع اللّقمة في فمه طفر إلى وسط المائة وأدخل فمه وكرع من اللّبن فسقط ميّتا وتناثر لحمه فبقي الملك متعجّبا من الكلب فقال الملك هذا الكلب قد فدانا بنفسه وقد وجب أن نكافيه وما يحمله ويدفنه غيري فدفنه وبنى عليه هذه القبّة . النّوادر وقال الرّشيد النّوادر تشحذ الأذهان وتفتف الأذان .